أبي الفرج الأصفهاني

167

الأغاني

فخرجت خوف [ 1 ] يمينها فتبسّمت فعلمت أنّ يمينها لم تحرج [ 2 ] فتناولت رأسي لتعرف مسّه بمخضّب الأطراف غير مشنّج [ 3 ] فلثمت [ 4 ] فاها آخذا بقرونها شرب [ 5 ] النّزيف [ 6 ] ببرد ماء الحشرج / - الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن يونس وعمرو - . ثم قالت : قم فأخرج عنّي ، ثم قامت من مجلسها . وجاءت المرأة فشدّت عينيّ ، ثم أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي ، وانصرفت وتركتني . فحللت عينيّ وقد دخلني من الكآبة والحزن ما اللَّه به أعلم . وبتّ ليلتي ، فلما أصبحت إذا أنا بها ، فقالت : هل لك في العود ؟ فقلت : شأنك ، ففعلت بي مثل فعلها بالأمس ، حتى انتهت بي إلى الموضع . فلما دخلت إذا بتلك الفتاة على كرسيّ . فقالت [ 7 ] : إيه يا فضّاح الحرائر ! قلت : بماذا جعلني اللَّه فداءك ؟ قالت : بقولك : صوت وناهدة الثديين قلت لها اتّكي على الرمل من جبّانة [ 8 ] لم توسّد فقالت على اسم اللَّه أمرك طاعة وإن كنت قد كلَّفت ما لم أعوّد فلمّا دنا الإصباح قالت فضحتني فقم غير مطرود وإن شئت فازدد - الغناء لأهل مكة ثقيل أوّل عن الهشاميّ [ 9 ] - ثم قالت قم فأخرج عنّي ، فقمت فخرجت ثم رددت . فقالت

--> - رويت الأبيات في « الكامل » للبرد طبع ليپزج ص 165 قال المبرد : وأنشدني أبو العالية قال : قيل إن الشعر لعروة بن أذنية . وفي شرح العيني بهامش « خزانة البغدادي » ج 3 ص 279 - 282 في الكلام على البيت « فلثمت فاها . . » : أن قائل هذا الشعر هو عمر بن أبي ربيعة ، وقيل هو جميل وهو الأصح . وكذا قاله الجوهري . وفي « الحماسة البصرية » : قائله عبيد بن أوس الطائي في أخت عديّ بن أوس الطائي . [ 1 ] في ت : « خيفة حلفها » . [ 2 ] لم تحرج : لم تضق ولم تكن جادّة هي في حلفها فلا تأثم إذا لم تبرّ فيها . وتجوز روايته : « لم تحرج » أي لم توقعها في الحرج والإثم . وروى في « وفيات الأعيان » لابن خلكان وفي العيني بهامش « خزانة الأدب » ج 3 ص 280 : « لم تلجج » أي لم تعتزم ؛ يقال : لج في الأمر ، إذا تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه . [ 3 ] مشنّج : متقبّض . [ 4 ] لثم يلثم من باب فرح بمعنى قبّل ، ولثم يلثم من باب ضرب بمعنى تلثّم . وربما قيل الأوّل بالفتح ؛ روى ابن كيسان أنه سمع المبرد ينشد هذا البيت : « فلثمت فاها الخ » ( انظر « اللسان » مادة لثم ) . [ 5 ] نصب « شرب » على المصدر المشبه به ، لأن في اللثم معنى امتصاص الريق ، فكأنه قال : شربت ريقها شرب النزيف من ماء الحشرج البارد . [ 6 ] النزيف كالمنزوف : من عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه ، أو هو المحموم الذي منع الماء . والحشرج : النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفوا ، أو هو كوز صغير لطيف . ( راجع « اللسان » مادتي نزف وحشرج والعيني بهامش « الخزانة » ج 3 ص 281 ) . [ 7 ] إيه : كلمة استزادة واستنطاق ، وهي مبنية على الكسر وقد تنوّن ؛ تقول لرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيه بكسر الهاء . وقال ابن السّريّ : إذا قلت : إيه يا رجل فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت : هات الحديث ، وإن قلت : إيه بالتنوين فكأنك قلت : هات حديثا ما . وفي ح ، ر : « إيها » بالتنوين . وإيه بالفتح وإيها بالتنوين : أمر بالسكوت والكفّ . [ 8 ] الجبّانة ومثله الجبّان : الصحراء ، وتسمى بهما المقابر لأنها تكون بها . وفي ت : « من ديمومة لم تمهد » . والديمومة : الفلاة الواسعة يدوم السير فيها لبعدها . ولم تمهد : لم تذلل ولم تصلح ولم تسوّ . [ 9 ] في ت كتبت هذه الجملة بهامشها وكتب بعدها كلمة « صح » . وفي الصلب . « فيه هزج يمان بالبنصر عن يحيى المكي » .